الشيخ حسن بن الشيخ محمد الدمستاني البحراني القطيفي

37

إنتخاب الجيد من تنبيهات السيد على رجال التهذيب

من الموارد لا يمكن حمله على هذا الراوي ، لأنه لا يروي عن الذي بعد ضمير ( عنه ) ، أو غير متلاقيين أصلا ، والضمير هنا يجب أن يعود على راو في الحديث الأبعد على خلاف القاعدة ، وقد نبّه المصنّف وبتتبعه الدقيق على معظم هذه الموارد التي أوقعت الكثير من الأعلام في الوهم ، وتبع ذلك جدل ونقاش في كثير من الكتب ، فأبان المصنّف الستار عنها وأوضح المراد منها ، وأظهر ما كان مخفيا فيها . ( 4 ) وفي كتب الحديث كثيرا ما يذكر في مسند حديث راو يروي عن آخر ، وفي مسند حديث آخر روى عنه بواسطة ، والأعلام كثيرا ما يحكمون بسقوط الواسطة في السند الأول لثبوتها في سند آخر ، ولكن المصنّف لا يعتمد على هذا بمجرد سقوط الواسطة في حديث وإثباتها في حديث آخر ، فنراه يتتبع معظم الأحاديث وأكثر كتب الحديث ، فكثيرا ما يخرج بهذه النتيجة : أن الرواي الأول يروي عن الثاني تارة بواسطة وأخرى بدونها ، وحلّ كثيرا من هذه الأحاديث بهذه الطريقة ، هذا مع بيان الموارد التي روى فيها بواسطة والموارد التي روى بدونها . ( 5 ) وإنّ الذي يتتبع كتاب الكافي يجد أنه كثيرا ما يعلق الأسانيد على الحديث الذي قبله ، فيترك راو أو اثنين اعتمادا على ذكرهم في الحديث السابق ، فمثلا يذكر في سند حديث : علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير . . . إلى آخر السند . ثم يأتي إلى الحديث الذي بعده مبتدئا بابن أبي عمير ، وهذا يعني أن سند الحديث الذي بعده أيضا : علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ، ولكن الشيخ الطوسي في نقله عن بعض هذه الموارد ذكر - على سبيل المثال - محمد بن يعقوب عن ابن أبي عمير . . . إلى آخره ، وهذه الموارد أوقعت الأعلام في النقاش والجدل ، ومن هو المقصود بابن أبي عمير الذي يروي عنه الشيخ الكليني مباشرة ، ولكن المصنّف بحكمته وتتبعه قد أوضح جميع ما كان مبهما من هذه الأمور ، ورفع